السيد محمد تقي المدرسي
44
من هدى القرآن
والكتاب مبارك لأنه ينمي مواهب البشر العقلية ويزكيه ويفتح له آفاق الحياة ويزيده هدىً وفلاحًا ، ومن آفاق بركة الكتاب أنه أنزل في ليلة مباركة هي ليلة القدر ، حيث قال الله تعالى : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ « 1 » . وشهر رمضان ربيع القرآن ، لأن فيه ليلة القدر ، ليلة قال عنها ربنا عز وجل إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ أي أن فيها تتنزل الملائكة تنزيلًا بالبركة على الإنسانية جميعاً ، لأن فيها ولد القرآن ؛ الكتاب ذو البركة والرحمة والعطاء والعناية الإلهية . ففي هذه الليلة يبارك الله للناس بالعطاء والرحمة أيضاً ، وذلك لشرف القرآن الكريم . كتاب النور إن الإنسان ليبقى في ظلمات الغفلة والجهل والحميات ، ظلمات بعضها فوق بعض ، حتى ينزل الله على رسوله الكتاب ليخرج الناس من ظلمة الغفلة بالتذكرة ( وإثارة عقله ) ، ومن ظلمة الجهل ( بالتعليم ) ، ومن ظلمة الحمية ( بالتزكية وإلزامهم كلمة التقوى ) ، وهناك يهتدى الناس السبيل إلى الله ، حيث يتقربون بالأعمال الصالحة إلى ربهم ، قال الله تعالى : الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ « 2 » . وهكذا يصف الرب تعالى القرآن : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ « 3 » . والقرآن روح وجسد ؛ وروح القرآن وغايته الهدى والنور والذكرى ، وجسده الألفاظ والكتابات المدوّنة على أوراق المصحف أو الصوت الذي يردّده القارئ . وجسد القرآن متاح للجميع ، بمن فيهم من لا يؤمن بما أنزل الله بدءاً . أما روح القرآن وضيائه وهداه وذكراه وما أشار إليه الإمام الصادق عليه السلام : [ لَقَدْ تَجَلَّى
--> ( 1 ) القدر : 5 1 . ( 2 ) إبراهيم : 1 ( 3 ) المائدة : 16 15 .